التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجانب المظلم للاعلانات

الجانب المظلم للاعلانات، تربية الاطفال، تربية الاطفال تربية صحيحة، تأثير الاعلانات على الطفل
  
في البداية دعونا نتناول تأثير الإعلانات على المجتمع 
        إن الملاحِظ للمجتمع يجد أن هناك ما يمكن تسميته بـ"سعار استهلاكي" جماعي, فقد انتشرت في المجتمع عادات استهلاكية عديدة, منها مثلاً سعي الأسر لامتلاك كافة الأدوات المنزلية المتطورة حتى لو كانت لا تملك ثمنها بعد أن انتشرت في المجتمع عادة الشراء بالتقسيط, ونجد اليوم أن كل أسرة ضعيفة الدخل أو متوسطة الدخل تُراكم على عاتقها أقساطاً كثيرة بسبب شرائها لأشياء ضرورية وغير ضرورية تحت تأثير دعاية البيع بالتقسيط
   الجانب المظلم للاعلانات 
     الرسائل الخفية التي تبثها الإعلانات التجارية لا تهدف فقط للترويج للسلعة وإنما هي في أحيان كثيرة تهدف إلى الترويج لأفكار جديدة وعادات جديدة تتسلل إلى المجتمع دون شعور أو انتباه من أفراده.
ولتوضيح هذه النقطة, ننظر مثلاً إلى الإعلانات التجارية التي تروج لمنتجات عديدة والتي تقوم غالباً بتمثيلها نساء بمواصفات معينة, فالمرأة في الإعلان التجاري غالباً ذات قوام ممشوق, وطول فارع ولطافة غريبة, وفي هذا بث لرسالة خفية ترسخ مفهوم محدد للجمال الأنثوي, فالمرأة الجميلة هي التي تشبه فتيات الإعلان, والبيت الجميل هو البيت الذي يشبه ذاك الذي يظهر في الإعلان……..الخ وفي هذا كما لا يخفى, رسائل اجتماعية تغير كثيراً من نظرة الأفراد في المجتمع لمفاهيم الجمال والقيمة الإنسانية والفنية والتربوية مما ينعكس بمجمله على عاداتنا وتقاليدنا وحياتنا بشكل عام.

تأثيرها على الطفل 
 1) يمكن القول بأن الطفل هو اكثر فئة معرضة للتأثر بالعلانات ، فعقل الطفل لا يستوعب الأمور من ذات الناحية التي يدركها من هم اكبر سناً، فمثلا من الممكن ان يرى الطفل اعلانا لفتى يقفز ويريد من أمه ان تطعمه شيئا مفيداً ولذيذا فالرسالة هنا كما كما ندركها نحن انهم يشعجون الطفل على تناول الطعام المفيد، ولكن ما يدركه الطفل هو مختلف تماما عنا، فهو يدرك الأمور الحركية والأفعال وليس الكلام، فبالتالي سيتعلم عادة الالحاح في الطلب والقفز مثلا ليحصل على رغباته.
ولهذا يجب ان نفهم ان الطفل لديه منظوره الخاص للأمور ويجب علينا ان نحاول تبسيطها له لكي يدرك ما قد رآه بطريقة صحيحة. 

2) كما نعلم جميعا فإن هواتفنا بإمكانها التفاط صورنا ومعرفة هوية حامل الهاتف بكل سهولة ، وهذا امر لا مفر منه ، ولكن ماذا يحدث عندما يمسك طفلك الهاتف؟ هل تبقى الاعلانات  كما هي؟
 لقد قام بهذه التجربة احد الوالدين لطفلهم ، فوجدوا ان الاعلانات تتغير بشكل ملحوظ عندما يمسك طفلهم الهاتف، فهي تتحول من اعلانات للملابس الى اعلانات تهدف للترويج للمثلية الجنسية ، بل وايضا هي اعلانات لا يمكن اغلاقها بل يجب ان تمر مدة المقطع كاملة ليتمكن الطفل من متابعة اللعب. 
ان مثل هذه الاعلانات تؤثر بشكل كبير على شخصية الطفل وتحدث عنده فجوة اجتماعية، تبعده عن المجتمع وتعزله، فهو في تفكيره الان ان هذا ما يجب ان يحدث وهذه امور طبيعية ويتساءل لماذا لا افعلها انا ؟ 

3) ان رؤية الطفل لمنتج يريده ولا يمكنه الحصول عليه ولا سيما اذا كان احد اصدقائه يملكه فإنه قد يؤدي الى ضعف شخصية الطفل وتنمي عنده شعور بالكراهية لاصدقائه. 

4) الوعي بالماركات ، فكما نعلم تتنافس الماركات العالمية لاظهار منتجاتها بابهى صورة وبالتالي تتكون لدى الطفل قناعة بأن هذه الماركة هي الأفضل ولا يوجد اي منتج اخر افضل منه ، مما سيرغم الاهل على شرائها له اذا كان من النوع العنيد. 
5) تشجع الاعلانات على الأطعمة السريعة بطريقة مغرية ولذيذة، وهذا ما سيسبب كرههم للأطعمه المنزلية والابتعاد عن كل ما هو مفيد وطلب هذه الاطعمه فقط .

اذا ما هو الحل؟
    الحل يكمن اولا بوعي الوالدين لأضرار هذه الاعلانات على الاطفال فإن تفكيرهم البريء لا يسمح لهم بفهم الامور بمنظور المعلن اذا كانت رسالته مفيدة، ولا تسمح لهم بفهم الامور السيئة على انها سيئة. 
1) على الوالدين ان يراقبوا سلوك ابنائهم ويعرفوا من اين تعلموا هذه التصرفات الجديدة . 
2) تقليل وقت قضاء الطفل على التلفاز او الهاتف 
3) في حالة تعرض الطفل لاي اعلان يجب على الوالدين ان يحاوروا الطفل ويعرفوا ما الذي فهمه من هذا الاعلان وتصحيحها في حالة فهمه الخاطئ لهذه الامور 

أتمنى ان اكون قد اوصلت ولو جزءا يسيرا من هذه المشكلة الكبيرة التي سيكون لهى صداها في الاجيال القادمة عندما يكبر ابناؤنا فنرى ما حصدته ايدينا من تربية وزرع القيم والاخلاق لديهم . 
فنأمل ان يكون ثمرة تنفع المجتمع ولا تضره .


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سنفور بيك، اول يوم في الجامعة

مرحلة بداية الدراسة في الجامعة هي مرحلة تمثل نقلة نوعية في حياة جميع الطلاب، ستتعرف معنا على أهم الأمور التي يجب ان تعرفها عند بدئك حياتك الجامعية خارج سور المدرسة الذي لا طالما تعودنا على الهروب من فوقه ،،  في البداية عليك ان تعرف ان المرحلة الجامعية ليست بالشيئ الصعب ، اعلم انها فترة انتقالية فحسب ففي النهاية ستعتاد عليها ولكن عليك ان تبدأها بداية صحيحة وتعرف ماذا تفعل وتتعلم كيف تتواصل مع كل من دكاترتك وزملائك .  وهذه بعض النصائح لكي تتأقلم مع الجامعة بشكل صحيح :  1. عليك ان تعرف كل ما تستطيع معرفته عن تخصصك الجامعي  ابحث في الانترنت ووسع مداركك عن التخصص والمواد التي ستقطعها من خلال الخطة الدراسية التي ستجدها ععلى الموقع الالكتروني للجامعة.   لكل تخصص في الجامعة خطة مواد تبين لك جميع المواد التي سوف تدرسها خلال دراستك والتي تنقسم الى :  1) المواد الإجبارية : والتي تكون بالعادة اجبارية لجميع التخصصات ويجب ان تكملها جميعها وهي مشتركةة بين جميع   طلاب الجامعة    2) المواد الإختيارية : والتي تكون حسب الجامعة اما 6 أ...

افكار لمشاريع يمكن أن تبدأها من الصفر، الربح من الانترنت

 ان منصات التواصل الإجتماعي تقرب بين العالم وتصنع افاق جديدة وتقرب المسافات وتجعل لديك العديد من الأصدقاء والمتابعين الذين بإمكانهم متابعة وتقييم كل ما تنشره على صفحاتك المختلفة، لذلك توجه العديد من الشباب اصحاب المواهب الى نشر اعمالهم سواء الفنية أو مشاريعهم الصغيرة على هذه المنصات .  اما في هذا المقال سنقدم لك اهم وابرز المواهب التي انتشرت واصبح بالامكان بيعها عن طريق صفحات الانترنت ، ان اشهر التطبيقات في هذا المجال هو الفيسبوك او الانستغرام وذلك لأن هذه التطبيقات تحاكي لغة الصورة والنشر السهل.  وهناك العديد من المشاريع الصغيرة التي بإمكانك ان تبدأها من الصفر وبعضها يجتاج الى الموهبة والبعض الآخر يحتاج التصميم والمثابرة والابتكار .  1) متاجر بيع الطعام المنزلي:  حيث ان كيفية البدء بهذه المتاجر تكون عبر فتح حساب عبر الانستغرام وتصوير الأطباق التي ترغب في بيعها، في الغالب هذه الأطباق هي أطباق منزلية لا تقدمها المطاعم الراقية، مثل الوجبات الشعبية او تصايم قوالب الكيك بطرق فنية غريبة أو الحلويات الغربية المختلفة ، او الأطباق المبتكرة من الشخص نفسه.  لتبدأ مشر...

التحكم في العقل، العقلية النامية والعقلية الثابتة ، اهم اسس النجاح في الحياة

ان تفكيرك حتماً يؤثر في حياتك العملية والاجتماعية ، فإن عقلك الباطن يسير لك امورك دون حتى ادنى جهد منك، بامكان عقلك الباطن ان يدمر حياتك ويجعلك تصطف في صفوف الفاشلين الى الابد، اذا لم تعرف كيف تتحكم به ، وتعرف ما هي الأأفكار التي تسيطر عليه. يقول : "بنجامين باربر ، عالم اجتماع بارز : " أنا لا أقسم العالم إلى ضعيف وقوي ، أو نجاحات وإخفاقات…. أقسم العالم إلى متعلمين وغير متعلمين ". في البداية علينا ان نعرف ما هو العقل الباطن(العقل اللاواعي): هو الجزء الذي يخزن المعلومات التي تخزن في العقل الواعي ، وظيفته تقتصر على جمع المعلومات وتخزينها ليعديها الى العقل الواعي عند الحاجة ، والعقل الباطن لا يقوم بتصحيح المعلومات قبل اعادتها الى العقل الواعي ، وذلك لأنه لا يستطيع التمييز بين الخير والشر وبين السلبي والايجابي وغياب المنطق لديه. فلهذا اي فكرة قد تطرأ على بالك او أي معلومة سلبية تعتقدها عن نفسك سوف تخزن في عقلك الباطن وسوف يعيدها الى عقلك الواعي وسوف تتصرف على اساسها،  مثلا اذا اعتقدت انك فاشل ، فسينعكس ذلك على اسلوبك في التعامل مع الاشخاص وسوف يقلل من تقديرك لذاتك مما سيؤدي...